أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
238
قهوة الإنشاء
وقد تقدم سؤال قيسارية أن تقام بها سوق الأمان فأجبناها ، وسعّرت بها نار الخوف بعد غلوّه ، فجهزنا إليها بضائع الأمن وأرخصناها . وأيقن أهلها أنهم إن مشوا في حدائق عدلنا على غير هذه الطريقة ، صار على سوسنة كل سنان من دمائهم شقيقه ، فأزلنا عنهم بإيناس عدلنا الوحشة ، وأمست قيساريتهم في أيامنا الزاهرة دهشه ، وسجعت خطباء منابرها باسمنا الشريف ، والدهر يهتز فرحة ويترنم : [ من الطويل ] ولم يخل من أسمائنا عود منبر * ولم يخل دينار ولم يخل درهم وتقارب الاشتقاق بين سيواس وسيس فتجانسا للطاعة ، ومات العصيان بتلك البلاد فقالت أرزنكان : « الصلاة جامعه » ، وصلّت طائعة « 1 » مع الجماعة ، فلا قلعة إلا افتضّينا بكارتها بالفتح وابتذّ لنا « 2 » من ستائرها الحجاب ، ولا كأس برج أنزعوه بالتحصين إلا توّجنا رأسه من مدافعنا بالحباب ، حتى فصّلت في الروم لعساكرنا التي هي عدد النمل قصص . وعدنا فكان العود أحمد ، إذ لم يبق بتلك البلاد ما تعدّه قدرة الفتح من الفرص . وجاءت رسل ملوك الشرق بالإذعان لطاعتنا التي اتخذوها لشرفها قبله ، وودّ كل منهم أن يحظى فمه من وجنات أعتابنا بقبله ، وتنوّعوا من الهدايا بأجناس صدقت عن كل نوع مقبول ، وبالغوا في الرقّة وأهدوا من الرقيق ما قام له عندنا سوق القبول . وأسفر قرا يوسف عن الجمال اليوسفي ونوّر الطاعة عن بهجتين ، وأظهر كتاب الطهارة بتطهير الأرض ممن ندبناه إليه من أعداء الدولتين . ودنت الديار من الديار فكانت سيوفنا في القرب له حصنا وملاذا ، ولم يباشر في إخلاص الطاعة بما يقال له بسببه : « يوسف أعرض عن هذا » . وجاءت هداياه التي * هبّت نسمات القبول على أفنانها وجنينا منها ثمار المحبة ، وجمل التفاصيل التي * « 3 » وشحها سناء الملك ببهجته ولم يترك لابنه في دار الطراز رتبه ، والنمورة التي تحجم ابن فهد عن وصفها إذا قابل منها البياض والسواد بالمقلتين ، فإنها جمعت لنا من ليلها الحالك ونهارها الساطع بين الآيتين ، والجواد الذي تميّز بأوصاف ما صاحب مجرى السوابق من الفحول التي تجاريها . فإنه غرّة في جباه الخيل الذي قال قائد الغر المحجّلين : « إن الخير معقود بنواصيها « 4 » » ، والسروج التي سمت
--> ( 1 ) طائعة : ها : طائفة . ( 2 ) ابتذ لنا : تو : ابتدّ لنا ؛ طا : ابتد لنا ؛ قا ، ق ، ها : ابتدلنا . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من طب . ( 4 ) بنواصيها : ها : في نواصيها .